أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
55
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الذي كان في منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وبعد أن طلبوا التحدّث إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أجابهم السيّد الخطيب : « السيّد داخل البيت وليس بقربي ، فإذا كان لديكم شيء فتفضّلوا » ، عندها حوّل السكرتير المكالمة إلى زهير ، فقال له السيّد الخطيب : « تفضّلوا » ، فقال له زهير : « شوف لا تفضّلوا ولا من يحزنون ، قل لمحمود الهاشمي خلّيه يحترم نفسه ، عندنا اعترافات عليه بأنّ التظاهرات التي خرجت في النجف وغير النجف تأييداً للثورة الإسلاميّة وللخميني كانت بتحريضه وتدبيره ، وهناك أشخاص اعترفوا بأنّه كان وراء ذلك ، وللعلم والاطّلاع نقول لكم إنّنا سنتّخذ التدبير المناسب في الوقت المناسب » ، فقال له السيّد الخطيب : « أنا أبلّغ السيّد إن شاء الله » . وعندما دخل السيّد الصدر ( رحمة الله ) أخبره السيّد الخطيب بما حدث ، وقال له : « إنّ اعتقال السيّد الهاشمي يعني إعدامه ، لا بدّ من الإسراع في إخراجه من العراق » . عندها قرّر السيّد الصدر ( رحمة الله ) إرساله ليمثّله في الخليج « 1 » . وفي ظلّ هذه الأحداث جرى حديثٌ خاصٌّ بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين الشيخ محمّد رضا النعماني حول الأسلوب الأمثل للتشاور والتنسيق مع السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، فكان المقترح الأوّلي أن يقوم الشيخ النعماني بحمل رسالة شفهيّة ويسافر إلى إحدى دول الخليج ، ومن هناك يتّصل بالسيّد محمد الغروي في لبنان ، وهو بدوره يكون حلقة الوصل والتنسيق بين السيّد الصدر والسيّد الخميني ( رحمة الله ) « 2 » . إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) عدل عن هذا المقترح بعد أن اجتمع بالسيّد محمود الهاشمي وأقنعه بضرورة ترك العراق ، ثمّ قرّر إرساله إلى إيران ممثّلًا له ومنسّقاً مع القيادة الإسلاميّة في إيران « 3 » . وقد حرص السيّد الصدر ( رحمة الله ) على أن يتمّ هذا الأمر بسريّة تامّة ، وإن كانت هذه السرّية سوف لا تطول ، لأنّ السيّد الهاشمي من أبرز طلّابه والمقرّبين منه ، وهو مراقب من قِبل السلطة ، وسوف تعرف ولو بعد حين بسفره إلى إيران وتمثيله السيّد الصدر ( رحمة الله ) فيها « 4 » . وفي 27 / ربيع الثاني / 1399 ( 26 / 3 / 1979 ) حاز السيّد الهاشمي على إجازة الاجتهاد من السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 5 » ، وهي إجازة الاجتهاد الكتبيّة الوحيدة المعطاة من قبل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى أحد طلّابه ، وقد جاء فيها ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمّد وآله الطاهرين . وبعد ، فإنّ ولدنا المبجّل العلّامة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد محمود الهاشمي دامت بركاته قد صرف شطراً من عمره في تحصيل الفقه والأصول وعلوم الشريعة ، وحباه الله سبحانه وتعالى بالتأييد والتسديد حتّى بلغ مرتبة الاجتهاد والحمد لله ربّ العالمين .
--> ( 1 ) لقاء مع السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 143 - 144 ( 3 ) لقاء مع السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 143 - 144 ( 5 ) مقدّمة مباحث الأصول : 83 .